السيد الخميني

مقدمة التحقيق 4

الاجتهاد والتقليد

أئمتهم ( عليهم السلام ) حيث يكمن في طواياها التفسير الحقيقي للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة . وفي أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) وهم العترة الطاهرة استجابة مخلصة وكاملة لحديث سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) وقد تظافرت الروايات لدى جميع الفرق الاسلامية على أنهما لن يفترقا حتى يردا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحوض . ولم يكن أهل البيت ( عليهم السلام ) وهم مفسروا الوحي الحقيقيون ليقتصروا في علمهم على الفقه ، بل كانوا في الطليعة ، وكانوا المثال الخالد والنبع الثر والطريق المضئ في علوم الاسلام الأخرى ، من تفسير وكلام وأخلاق . ومن غير الممكن أبدا أن يؤدي الاجتهاد في الفقه ، ومن دون استلهام علوم الإمامين الطاهرين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) إلى نتائج ذات قيمة . والاجتهاد لن يؤتي ثماره أبدا إلا في ظلال أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وفي هدي تعاليمهم التي هي امتداد لتعاليم سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وفي هذا الإطار نرى إمامنا الراحل ( قدس سره ) يصدر وصيته الإلهية بقوله : نحن نفتخر أن باقر العلوم الذي هو أعظم شخصية في التاريخ وهو الذي لم يدرك ولن يدرك أحد مقامه غير الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، نحن نفتخر بأن هذا الإمام منا . كما نحن نفتخر أن مذهبنا جعفري منسوب إلى الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، وأن فقهنا الذي هو بحر لا نهاية له هو أحد آثاره ( عليه السلام ) .